فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280183 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) }

قوله: {واذكر فِي الكتاب مَرْيَمَ} هذا شروع في ابتداء خلق عيسى، والمراد بالكتاب: هذه السورة، أي اذكر يا محمد للناس في هذه السورة قصة مريم، ويجوز أن يراد بالكتاب: جنس القرآن وهذه السورة منه، ولما كان الذكر لا يتعلق بالأعيان احتيج إلى تقدير مضاف يتعلق به الذكر، وهو قصة مريم، أو خبر مريم {إِذِ انتبذت} العامل في الظرف هو ذلك المضاف المقدّر، ويجوز أن يجعل بدل اشتمال من مريم، لأن الأزمان مشتملة على ما فيها، ويكون المراد بمريم: خبرها، وفي هذا الإبدال دلالة على تفخيم شأن الوقت لوقوع قصتها العجيبة فيه، والنبذ: الطرح والرمي.

قال الله سبحانه {فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] .

والمعنى: أنها تنحت وتباعدت.

وقال ابن قتيبة: اعتزلت.

وقيل: انفردت، والمعاني متقاربة.

واختلفوا في سبب انتباذها، فقيل: لأجل أن تعبد الله سبحانه وقيل لتطهر من حيضها، و {مّنْ أَهْلِهَا} متعلق ب {انتبذت} ، وانتصاب {مَكَاناً شَرْقِياً} على المفعولية للفعل المذكور، أي مكاناً من جانب الشرق، والشرق بسكون الراء: المكان الذي تشرق فيه الشمس، وإنما خص المكان بالشرق لأنهم كانوا يعظمون جهة الشرق لأنها مطلع الأنوار، حكى معناه ابن جرير.

وقد اختلف الناس في نبوّة مريم، فقيل: إنها نبية بمجرّد هذا الإرسال إليها ومخاطبتها للملك وقيل: لم تكن نبية، لأنه إنما كلمها الملك وهو على مثال البشر، وقد تقدّم الكلام في هذا في آل عمران.

{فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً} أي اتخذت من دون أهلها حجاباً يسترها عنهم لئلا يروها حال العبادة، أو حال التطهر من الحيض، والحجاب الستر والحاجز {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} هو جبريل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت