{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}
يقال: لعَقِب الخير خلفٌ بفتح اللام ولعقِب الشرِّ خلْفٌ بالسكون أي فعقَبهم وجاء بعدهم عَقِبُ سوءٍ {أَضَاعُواْ الصلاة} وقرئ الصلواتِ أي تركوها أو أخّروها عن وقتها {واتبعوا الشهوات} من شرب الخمر واستحلالِ نكاحِ الأختِ من الأب والانهماكِ في فنون المعاصي. وعن علي رضي الله عنه عندهم مِنْ بناء المشيَّد وركوبِ المنظور ولُبس المشهور {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} أي شراً فإن كلَّ شر عند العرب غيٌّ وكل خير رشادٌ كقوله
فمن يلقَ خيراً يحمَدِ الناسُ أمرَه ... ومن يغْوِ لا يعدَمْ على الغي لائما
وعن الضحاك جزاءَ غيَ كقوله تعالى: {يَلْقَ أَثَاماً} أو غياً عن طريق الجنة، وقيل:"غَيٌّ وادٍ في جهنمَ تستعيذ منه أوديتُها"وقوله تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صالحا} يدل على أن الآيةَ في حق الكفرة {فَأُوْلَئِكَ} إشارةٌ إلى الموصول باعتبار اتصافِه بما في حيز الصلة، وما فيه من معنى البُعد لما مرّ مراراً، أي فأولئك المنعوتون بالتوبة والإيمانِ والعمل الصالح {يَدْخُلُونَ الجنة} بموجب الوعدِ المحتوم وقرئ يُدْخَلون على البناء للمفعول.
{وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} أي لا يُنقَصون من جزاء أعمالِهم شيئاً، أو لا ينقصون شيئاً من النقص، وفيه تنبيهٌ على أن كفرَهم السابقَ لا يضرهم ولا ينقُص أجورَهم.