(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) }
يَا من نسبه معرق فِي الْمَوْتَى وَقد وعظوه وَإِن لم يسمع صَوتا أدْرك أَمرك فَمَا تأمن فوتا
لأبي نواس
(أَلا كل حَيّ هَالك وَابْن هَالك ... وَذُو نسب فِي الهالكين عريق)
(فَقل لغريب الدَّار إنَّك راحل ... إِلَى منزل نأى الْمحل سحيق)
(وَمَا تعدم الدُّنْيَا الدنبة أَهلهَا ... شواظ حريق أَو دُخان حريق)
(تجرع فِيهَا هَالكا فقد هَالك ... وتشجى فريقا مِنْهُم بفريق)
(فَلَا تحسب الدُّنْيَا إِذا مَا سكنتها ... قرارا فَمَا دنياك غير طَرِيق)
(إِذا امتحن الدُّنْيَا لَبِيب تكشفت لَهُ ... عَن عَدو فِي ثِيَاب صديق)
(عَلَيْك بدار لَا يزَال ظلالها ... وَلَا يتَأَذَّى أَهلهَا بمضيق)
(فَمَا يبلغ الراضي رِضَاهُ ببلغة ... وَلَا ينفع الصادي صداه بريق)
يَا رَاقِدًا وَقد أُوذِنَ بالرحيل يَا مشيد الْبُنيان فِي مدارج السُّيُول بَادر الْعَمَل قبل انْقِضَاء الْعُمر لَا تنس من يعد الأنفاس للقائك
(وَمَا هِيَ إِلَّا لَيْلَة ثمَّ يَوْمهَا ... وَيَوْم إِلَى يَوْم وَشهر إِلَى شهر)
(مطايا يقربن الْجَدِيد إِلَى البلى ... ويدنين أشلاء الصَّحِيح إِلَى الْقَبْر)
(ويتركن أَزوَاج الغيور لغيره ... ويقسمن مَا يحوي الشحيح من الوفر)
يَا عجبا أما تعلم مَا أمامك فتهيأ للرحيل واصلح خيامك وتأهب للردى واقطع قطع المدى مدامك واجتهد أَن ينشر الْإِخْلَاص فِي الْمحل الْأَعْلَى أعلامك وأحضر قَلْبك وسمعك وَإِن ملا من لامك، وَإِيَّاك والفتور فَإِنِّي أرى الدَّوَاء دوامك اطلب مَا شِئْت بالعزم وَأَنا زعيم لَك بالظفر
من عزم على أَمر هيأ آلاته، لما كَانَ شغل الْغُرَاب النّدب على الأحباب لبس السوَاد قبل النوح
إِذا وَقعت عَزِيمَة الْإِنَابَة فِي قلب من {سبقت لَهُم منا الْحسنى} قلعت قَوَاعِد الْهوى من مسناة الأمل.
ركب ابْن أدهم يَوْمًا للصَّيْد وَقد نصب لَهُ فخ {يهْدِيهم رَبهم} حوله حب {يُحِبهُمْ} فصيد قبل أَن يصيد سمع هاتفا يَقُول مَا لهَذَا خلقت وَلَا بِهَذَا أمرت فَكَانَت تِلْكَ العظة شربة نقضت قولنج الْهوى يَا لَهُ من سهم أَلْقَاهُ عَن قربوسه وبوسه كَانَ رَاقِد الْفَهم فِي ليل الْغَفْلَة مَشْغُولًا بأحلام المنى فصيح بِهِ قُم فَقَامَ فَقيل لَهُ سر فاستقام