فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281177 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) }

فإن قيل: فقد علم الخليل أنَّ أباه لا يسلم وقد قال لإبراهيم: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} أي: لأشتمنَّك {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] أي: حينًا، ومنه الملوان الليل والنهار؟

فالجواب من وجهين: أحدهما: أنَّ أباه كان قد وعد أن يؤمن، بدليل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] الآية.

والثاني: أنه أراد تركيب الحجَّة عليه {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] ثم قال: {سَلَامٌ عَلَيكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47] ومعنى"سلام": أي: أقول لك ما أسلم فيه، وسوف استغفر، أي: ما أيأس من إسلامك، وهذا من باب الشفقة والحنوِّ عليه.

وقال البخاري بإسناده عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يَلْقَى إبراهيمُ أَبَاه آزرَ يومَ القيامةِ، وعلى وَجهِ آزَرَ قَتَرةٌ وغَبَرةٌ، فيقول له إبراهيمُ: أَلَم أقُل لكَ لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليومَ لا أعصيكَ، فيقول إبراهيم: يا ربّ، إنك وَعَدتَني أنْ لا تُخزيني يومَ يُبعَثون، وأيُّ خِزيٍ أَخزى مِن أبي الأبعدِ؟! فيقولُ الله: إنِّي حرَّمتُ الجنَّة على الكافِرينَ. ثم يقال: يا إبراهيمُ، ما تَحْتَ رجلَيكَ؟ فينظرُ فإذا هو بِذِيخٍ عظيمٍ، فيُؤخذُ بقَوائِمه فيُلقَى في النَّارِ"انفرد بإخراجه البخاري، والذيخ: ذكر الضباع الكثير الشعر. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت