(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(إسماعيل بين الأنبياء)
إن القرآن ذكر أن إسماعيل كان (رسولاً نبيًّا) وفي التوراة أنه إنسان وحشي. وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
1 -أما أنه كان رسولاً فهذا لا إشكال فيه. فإن الشريعة التي كان عليها هي شريعة نوح - عليه السلام - وكان يبلغها للناس كما يبلغها غيره.
2 -وأما أنه كان نبيًّا فهذا هو الإشكال عند المؤلف، وهو ليس بإشكال. لأن النبي هو المنبئ بغيب، ويقع الغيب من بعده كما أنبأ به. فلننظر في إسماعيل - بحسب تفسير كلمة النبي عندهم - هل أنبأ بغيب أم لا؟ إنه من إبراهيم الذي سار مع الله، ودعا إليه، ورغب فيه. ولسيره، وعده الله بالبركة في إسماعيل وإسحاق. والبركة ملك ونبوة وإذْ وُعد إسماعيل بنبي من نسله، وأنبأ بتحقق هذا الوعد. ووقع كما قال. فإنه قد ظهر منه محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يكون نبيًّا.
ففي التوراة:"ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة؛ ظهر الرب لأبرام وقال له:"أنا الله القدير. سر أمامى، وكن كاملاً؛ فأجعل عهدى بينى وبينك وأكثرك كثيراً جداً" [تك 17: 1 - 2] وعن البركة في إسحاق:"وأباركها وأعطيك أيضاً منها أبناء أُباركها فتكون أمماً وملوك شعوب منها يكونون" [تك 17: 16] ، وعن البركة في إسماعيل:"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً .." [تك 17: 20] وقد قام ببركة إسحاق نبي الله موسى، وقام ببركة إسماعيل نبي الله محمد. وإسماعيل قد أنبأ به من قبل ظهوره. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ..."