[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي موت)
الموت أَنواع، كما أَنَّ الحياة أَنواع.
فمن الموت ما هو بإِزاءِ القوّة النَّامية الموجودة فِي الإِنسان والحيوان والنبات، نحو قوله تعالى: {لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} ، لم يقل: مَيْتَة لأَنَّ المَيْتَ يستوى فيه المذكَّر والمؤَنث.
وموتٌ هو زوال القوّة الحسّاسة، قال تعالى: {وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} .
وموت هو زوال القوّة العاقلة، وهي الجهالة، قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ} ، وإِيّاه قَصَد بقوله: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} .
ومنها النوم؛ كما يقال: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سمّاه الله توفِّيا، قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} ، وقد مات يموت ويَمَات أَيضاً.
وأَكثر من يتكلَّم بها طيِّئٌ.
وقد تكلَّم بها سائر العرب، قال:
*بُنَيَّتى يا خَيْرة البنات * عيشى ولا تأْمَنُ أَن تماتى*
وقال يونس: يميت لغة ثالثة فيها، فهو ميّت ومَيْتَ، وقوم مَوْتَى وأَموات وميّتون.
وأَصل ميّت مَيْوِت على فيعِل، ثم أدغم، ثم يخفَّف فيقال: مَيْت.
قال عَدِيُّ بن الرَّعْلاَءُ:
*ليس من مات فاستراح بِمَيْتٍ * إِنَّمَا المَيْت مَيِّت الأَحياءِ*
*إِنما المَيْتُ مَن يَعيش ذليلاً * كاسفاً بالُه قليل الرَّجَاءِ*
قال الفراءُ: يقال لمن لم يمت: إِنه مائت عن قليل وميّت، ولا يقال لمن مات: هذا مائت.
والموت: السّكون، ماتت الرّيح أَى سكنت.
ومات الرّجل وهَوّم أَى نام.
ومات الثوبُ أَى بَلى.
والمَوْتة: الواحدة من الموت.
ومَوْت مائت كلَيلٍ لائلِ، والمُواتِ - بالضم -: الموت.
والمَوَات - بالفتح -: ما لا روح فيه.
والمَوَات أَيضاً: الأَرض لا مالك لها من بني آدم، ولا يَنتفِع بها أَحد.