قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {واذكر في الكتاب} الأزلي {إبراهيم} القلب {إنه كان صديقاً} للتصديق ثلاث مراتب: صادق صدق في أقواله، وصادق صدق في أخلاقه وأحواله، وصديق صدق في قيامه مع الله في الله بالله وهو الفانى عن نفسه الباقي بربه {إذ قال لأبيه} الروح الذي يعبد صنم الدنيا بتبعية النفس {فقد جاءني من العلم} اللدني {ما لم يأتك} لما ذكرنا أن القلب محل للفيض الإلهي أقبل من الروح كالمرآة فإنها تقبل النور لصفائها وينعكس النور عنها لكثافتها وصقالتها {وهبنا له إسحاق} السر {ويعقوب} الخفي {وناديناه من جانب الطور الأيمن} أسمعنا موسى القلب من جانب طور الروح لا من جانب وادي النفس الذي هو على أيسر {وكان يأمر أهله} أي الجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة له توجه كل منهم توجهاً يليق بحاله، وبالزكاة أي تزكية كل واحد منهم من الأخلاق الذميمة {ورفعناه مكاناً علياً} في مقعد صدق عند مليك مقتدر {خروا} بقلوبهم على عتبة العبودية {سجداً} بالتسليم للأحكام الأزلية {وبكياً} بكاء السمع يذوبان الوجود على نار الشوق والمحبة {عباده بالغيب} أي بغيبتهم عن الوجود قبل التكوين كقوله: