قوله عز وجل: { ... أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً}
فيه وجهان:
أحدهما: منزل إقامة في الجنة أو النار.
والثاني: يعني كلام قائم بجدل واحتجاج أي: أمّن فلجت حجته بالطاعة خير أم من دحضت حجته بالمعصية، وشاهده قول لبيد:
ومقام ضيق فرجتهْ ... بلساني وحسامي وجدل
{وَأحْسَنُ نَدِيّاً} فيه وجهان:
أحدهما: أفضل مجلساً.
الثاني: أوسع عيشاً.
ويحتمل ثالثاً: أيهما خير مقاماً في موقف العرض، من قضى له بالثواب أو العقاب؟
{وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} منزل إقامة في الجنة أو في النار، وقال ثعلب: المقام بضم الميم: الإِقامة، وبفتحها المجلس.
قوله تعالى: {أَثَاثاً وَرِءْيَاً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن الأثاث: المتاع، والرئي: المنظر، قاله ابن عباس. قال الشاعر:
أشاقت الظعائن يوم ولوا ... بذي الرئي الجميل من الأثاث.
الثاني: أن الأثاث ما كان جديداً من ثياب البيت، والرئي الارتواء من النعمة.
الثالث: الأثاث ما لا يراه الناس. والرئي ما يراه الناس.
الرابع: معناه أكثر أموالاً وأحسن صوراً.
ويحتمل خامساً: أن الأثاث ما يعد للاستعمال، والرئي ما يعد للجمال.
قوله تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوُاْ هُدىً}
فيه وجهان:
أحدهما: يزيدهم هدى بالمعونة في طاعته والتوفيق لمرضاته.
الثاني: الإِيمان بالناسخ والمنسوخ، قاله الكلبي ومقاتل، فيكون معناه: ويزيد الله الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ.
ويحتمل ثالثاً: ويزيد الله الذين اهتدوا إلى طاعته هدى إلى الجنة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}