فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282333 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

ومما يدخل في هذا الباب قول الله - عز وجل - {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}

فقيل: إن الورود النظر لا الدخول، ألا ترى أن ورود الماء بلوغ مكانه والوقوف على طرفه لا حوضه، ولا الشروع فيه، وقد أخبر الله - عز وجل - أنه يحصر الكفار حول جهنم جثياً، والجثو حال المحاسبة، كما قال عز وجل: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} .

فإذا كان موضع الحسنات حول جهنم، وحيث يكون الصراط والمؤمنون والكافرون في ذلك سواء، وذلك هو الورود على هذا الخارج قوله - عز وجل - {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} أي تخريج وذلك على وجهين أحدهما ننجي الذين اتقوا بأن نباعد بينهم وبين النار، ونأمر بالظالمين إلى النار وننذرهم فيها.

والآخر: ننجي الذين اتقوا من حول جهنم بالإجازة على الصراط، وإذا أخرجناهم سلطانا النار على الظالمين الذين كانوا جثياً، فأخذتهم على حال جثوهم بركبانهم، فيها.

وهذا على أن ذلك المكان يصير من جهنم بمزايلة المؤمنين إياه، وإن الكفار يجازون على الصراط المستقيم، والله أعلم.

وفيه قول آخر: وهو أن المؤمنين والكفار يجازون على الصراط والله أعلم، وذلك ورود المؤمنين النار، لأن الصراط إنما هو جسر جهنم، وقد يلحق الذين يجوزون فيه من النار أذى.

فإن كان من شرط الورود مس النار والورود، فقد كان ذلك، وإن كان لا يلحقهم أو بعضهم منها أذى، فإن ركوب جسرها الذي يلقي منه ما يلقى إلى النار، وتختطف الكلاليب بعضهم حقيقة بأن يقال له ورود ذلك، وذلك هو الذي أراد الله تعالى بهذه الآية.

ومن قال هذا ولم يقطع بأن الأرض تصير أو شيء منها من جملة جهنم قال الأشبه إن الأرض تعدم إذا ركب الناس الجسر، كما طويت السماوات فكانت عدماً.

والدليل على ذلك أن الله - عز وجل - سوى بين السماوات والأرضين في قوله خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك، فبان أن مدة الأرض متناهية، كما تكون مدة السماء متناهية، ومن قال بالأول، قال: مدة أرضها متناهية كما أن مدة سمائه والله أعلم.

فإن قيل: جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت