[من روائع الأبحاث]
(من أسرار القرآن: الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية)
من الإعجاز العلمي فِي القرآن
للدكتور زغلول النجار
(64) {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا}
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذه الآية الكريمة جاءت في مطلع الثلث الأخير من سورة مريم , وهي سورة مكية , عدد آياتها 98 بعد البسملة , وقد سميت بهذا الأسم لورود قصة السيدة مريم ابنة عمران فيها , ومعجزة ولادتها للسيد المسيح (عليه السلام) , وهي عذراء لم يمسسها بشر , ومعجزة كلامه (عليه السلام) , وهو في المهد دفاعا عن أمه (شرفها الله) التي حاول اليهود (عليهم لعنة الله) أن ينالوا من شرفها , كما لوثوا سيرة كل نبي أرسل إليهم .... !!
والمحور الرئيسي لسورة مريم يدور حول قضية العقيدة بأبعادها المختلفة , وفي مقدمتها توحيد الله , توحيدا مطلقا فوق كل خلقه , وتنزيهه (سبحانه وتعالي) عن كل وصف لايليق بجلاله من مثل نسبة الولد أو الشريك إليه , والتأكيد علي طلاقة قدرته التي لاتحدها حدود , ولايقف أمامها عائق ; وترسيخ عقيدة البعث , والحساب , والجنة , والنار , وإثبات وحدة رسالة السماء التي أنزلها ربنا (تبارك وتعالي) علي فترة من الرسل , وسماها باسم الإسلام , والدعوة إلي الاجتهاد في القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بحسن عمارتها , وإقامة عدل الله فيها , وإشاعة الأمن والفضيلة في أرجائها والتذكير بالآخرة والتحذير من أهوالها ... !!
ولتأكيد هذه المعاني تعرض سورة مريم لجوانب من القصص المتعلق بعدد من أنبياء الله , ولمصارع مكذبيهم في الدنيا من الكفار والمشركين , ولمصيرهم الأسود في الآخرة .... !!
وتبدأ سورة مريم بخمسة من الحروف المقطعة , وهي (كهيعص) , وقد وردت بهذه الصيغة مرة واحدة في القرآن كله.
وهذه الفواتح