{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) }
لما اطمأنت مريم عليها السلام بما رأت من الآيات وفرغت من نفاسها {أَتَتْ بِهِ} أي بعيسى، وجملة: {تَحْمِلُهُ} في محل نصب على الحال، وكان إتيانها إليهم من المكان القصيّ التي انتبذت فيه، فلما رأوا الولد معها حزنوا، وكانوا أهل بيت صالحين {فَقَالُواْ} منكرين لذلك {يا مريم لَقَدْ جِئْتَ} أي فعلت {شَيْئاً فَرِيّاً} قال أبو عبيدة: الفرّي: العجيب النادر، وكذا قال الأخفش.
والفرّي: القطع، كأنه مما يخرق العادة، أو يقطع بكونه عجيباً نادراً.
وقال قطرب: الفرّي الجديد من الأسقية، أي جئت بأمر بديع جديد لم تسبقي إليه.
وقال سعيد بن مسعدة: الفرّي: المختلق المفتعل، يقال: فريت وأفريت بمعنى واحد، والولد من الزنا كالشيء المفترى، قال تعالى: {وَلاَ يَأْتِينَ ببهتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} [الممتحنة: 12] وقال مجاهد: الفرّي: العظيم.
{يا أخت هارون} .
قد وقع الخلاف في معنى هذه الأخوّة، وفي هارون المذكور من هو؟ فقيل: هو هارون أخو موسى، والمعنى: أن من كانت نظنها مثل هارون في العبادة كيف تأتي بمثل هذا وقيل: كانت مريم من ولد هارون أخي موسى، فقيل: لها يا أخت هارون، كما يقال لمن كان من العرب: يا أخا العرب وقيل: كان لها أخ من أبيها اسمه هارون وقيل: هارون هذا رجل صالح في ذلك الوقت وقيل: بل كان في ذلك الوقت رجل فاجر اسمه هارون، فنسبوها إليه على وجهة التعيير والتوبيخ، حكاه ابن جرير ولم يسمّ قائله وهو ضعيف {مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} هذا فيه تقريره لما تقدّم من التعيير والتوبيخ، وتنبيه على أن الفاحشة من ذرّية الصالحين مما لا ينبغي أن تكون.