(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة مريم
قوله: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا(5)
حجة في تسمية المخلوقين بأسماء الله، إذا الولي اسم من أسمائه.
وقد كثرت الحجج فيه، وليس للتكرير فيه موضع.
ذكر ليس الخبر كالمعاينة.
وقوله إخبارًا عن زكريا: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا(8)
إلى قوله: (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً)
دليل على تثبيت الخبر المروي وصحته"ليس الخبر كالمعاينة".
وذلك أن زكريا - صلى الله عليه - لم يَشْكُ إلى ربه وَهَن عظمه،
واشتعال الشيب في رأسه إلا وهو موقن بإجابة دعوته، ثم بشره الله
ببشارة الغلام فقال ما قال وهو عالم بأن ربه يقدر عليه فلا وجه له -
والله أعلم - غير ما قلنا من أن المعاينة في الأشياء أبلغ من الخبر،
وإن كان الخبر بالغا عند المؤمنين.
ومثل هذا - والله أعلم - قصة إبراهيم - صلى الله عليه - حيث
سأل ربه عن كيفية إحياء الموتى فقال له: (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) . وكان بعض الناس يقول في (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) : أنه طمأنينة قلبه إلى إجابة دعوته، والآية لا تدل
على قوله، ولهذا القول أيضا خبر قد قيل قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"نحن أحق بالشك من إبراهيم"صلى الله عليه.
ذكرمن حلف أن يكلم رجلاً.
قوله: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11)
دليل على من حلف أن لا يكلم رجلا فكتب إليه أو أشار أنه لا
يحنث، لأن زكريا لم يخرجه من الآية إفهام قومه بما قام عندهم
مقام الكلام في الفهم، ولم يكن كلاما، ويؤيده حديث رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - حيث أشار في الصلاة برد السلام، وأشار