[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ}
قوله: {يَمُوجُ} : مفعولٌ ثانٍ ل"تَرَكْنا"والضمير في"بعضَهم"يعودُ على"يَأْجُوج ومَأْجوج"أو على سائر الخلق.
قوله:"يومئذ"التنوينُ عوضٌ من جملةٍ محذوفة. تقديرُها: يوم إذ جاء وَعْدُ ربي، أو إذ حَجَرَ السَّدُّ بينهم.
قوله: {الذين كَانَتْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ مجروراً بدلاً من"للكافرين"أو بياناً أو نعتاً، وأن يكونَ منصوباً بإضمار أَذُمُّ، وأن يكونَ مرفوعاً خبرَ ابتداءٍ مضمر.
قوله: {أَفَحَسِبَ} : العامَّةُ على كسرِ السين وفتح الباء فعلاً ماضياً. و {أَن يَتَّخِذُواْ} سادٌّ مَسَدَّ المفعولين. وقرأ أمير المؤمنين على بن أبي طالب وزيد علي وابن كثير ويحيى بن يعمر في آخرين، بسكون السينِ ورفعِ الباءِ على الابتداء، والخبر"أَنْ"وما في حَيَّزها.
وقال الزمخشري:"أو على الفعلِ والفاعلِ لأن اسمَ الفاعلِ إذا اعتمد على الهمزةِ ساوى الفعلَ كقولك:"أقائمٌ الزيدان"وهي قراءةٌ مُحْكَمةٌ جيدةٌ".
قال الشيخ: والذي يظهرُ أنَّ هذا الإِعرابَ لا يجوزُ لأنَّ حَسْباً ليس باسمِ فاعل فيعمل، ولا يلزم مِنْ تفسير شيءٍ بشيء أن تجريَ عليه / أحكامُه. وقد ذكر سيبويه أشياءَ مِنَ الصفات التي تجري مَجْرى الأسماءِ، وأنَّ الوجهَ فيها الرفعُ. ثم قال: وذلك نحو: مررتُ برجلٍ خيرٌ [منه] أبوه، ومررتُ برجلٍ سواءٌ عليه الخيرُ والشرُّ، ومررت برجلٍ أبٌ له صاحبُه، ومررت برجلٍ حَسْبُك مِنْ رجلٍ هو، ومررت برجلٍ أيُّما رجلٍ هو. ثم قال الشيخ:"ولا يَبْعُدُ أَنْ يُرْفَعَ به الظاهرُ، فقد أجازوا في"مررت برجلٍ أبي عشرةٍ أبوه"ان يرتفعَ"أبوه"بأبي عشرة لأنه في معنى والدِ عشرة".