وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة مريم
1 -قوله تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقوبَ. .) . أي يرث العلم والنبوة لا المال، لخبر"نحن معاشرَ الأنبياء لا نورثُ ما تركناه صدقة"..
وورث يتعدَّى بنفسه وب"مِنْ"وقد جُمع بينهما في الآية، وقيل:"مِنْ"للتبعيض لا للتعدية، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء، وعلى الأول المرادُ من"آل يعقوب"الأنبياء، لأنهم الذين لا يورِّثون إلَّا العلم والنبوَّة.
2 -قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أنَّى يَكُونُ لِي غلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأتِي عَاقِراً.) الأية.
إن قلتَ: كيف استبعد زكريا ذلك وأنكره؟
قلتُ: لم يفعله إنكاراً، بل ليُجاب بما أجيب به عن طلبه الولد، وهو قولُه تعالى:"يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّركَ بِغُلَام اسمُه يَحْىَ"فيزدادُ الموقنون إيقاناً، ويرتدع المبطلون. أو قاله: تعجُّبَ فرحٍ وسرورٍ، لا تعجُّبَ إنكارٍ واستبعاد، ويعقوب المذكور هو أبو"يوسف"وقيل: هو أخو زكريا، وقيل: هو أخو عمران أبي مريم عليه السلام.
3 -قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لي آيةً. .) أي علامة.
فإن قلتَ: كيف طلب العلامة على وجود الولد، بعدما بشَّره اللَّهُ تعالى؟
قلتُ: ليبادر إلى الشكر، ويتعجل السرور، إذِ الحملُ لا يظهر في أول العلوق، فأراد معرفته أول وجوده، فجعل الله آية وجوده عجزَه عن كلام الناس.
4 -قوله تعالى: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً) .
قال ذلك هنا، وقال بعده"ولم يجعلني جباراً شقياً"لأن الأول في حق"يحى"والثاني في حقّ"عيسى"عليهما السلام.
5 -قوله تعالى: (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً)