[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (الكهف: 110) وفي سورة الآنبياء: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (الأنبياء: 108) ، فلم يقع في هذه الثانية لفظ (أَنَا بَشَرٌ) وورد في الأولى، فللسائل أن يسأل عن ذلك؟
والجواب عن ذلك: أنه لما تقدم في أول سورة الأنبياء إثبات كون الرسل، عليهم السلام، من البشر، فيما حكاه تعالى من قول الكفار بعضهم لبعض: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (الأنبياء: 3) ، ثم قال تعالى راداً لقولهم، مثبتاً كون الرسل من البشر: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) (الأنبياء: 7) ، ثم تتابع في السورة ذكر الرسل من البشر) في عدة مواضع إفصاحاً وإشارة آخرها قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107) والخطاب لنبينا، عليه السلام، قال تعالى بعد ذلك: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (الأنبياء: 108، فلم يحتج هنا أن يذكر كونه، عليه السلام، من البشر، إذ قد توالى ذكر ذلك جملة وتفصيلا.