وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا) .
في الآية دلالة أن الآية نزلت على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يسأل هو عن خبر ذي القرنين؛ لأنه قال (وَيَسْأَلُونَكَ) ، ولم يقل:"سألوك"، والخبر الذي روى عقبة بن عامر الجهني يدل على ذلك، أيضًا؛ لأنه روى أن نفرًا من أهل الكتاب جاءوا بالصحف والكتب، فقالوا لي: استأذن لنا على رسول اللَّه: لندخلن عليه؛ فانصرفت إليه فأخبرته بمكانهم؛ فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"مَا لي وَلَهُم يَسألُونَ عما لا أعلمُ، إنما أنا عبد لا علم لي إلا ما علمني ربي"، ثم قال:"أَبغني وضوءًا أتوضأ به"، فتوضأ، ثم قام إلى مسجد في بيته، فركع فيه ركعتين، فما انصرف حتى بدا لي الشرور في وجهه، ثم قال لي:"اذهب فأدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي"، فأدخلهم فلما رآهم النبي قال لهم:"إن شئتم أخبرتكم كما تجدونه في كتابكم"؛ فهذا إن ثبت يدل أنه نزل عليه نبأ ذي القرنين وخبره قبل أن يسأل.
وأما أهل التأويل قالوا جميعًا: إنه سئل قبل أن ينزل عليه خبره، ثم نزل من بعد السؤال، واللَّه أعلم.
ثم اختلف فيه:
قال الحسن: كان نبيَّا، دليله: ما قال: (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) ؛ قال: هذا تحكيم من اللَّه إياه فيما ذكر، ولا يولي الحكم إلا من كان نبيًّا.
وأما علي بن أبي طالب فإنه سُئل عن ذلك: كان نبيا أو ملكًا؟ فقال: لا واحد منهما.