فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275165 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

الوجود كله خلقه الله ولم يكن أحد

قال اللَّه تعالى:

(مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا(51)

الآية السابقة تفيد تحكُّم إبليس وذريته - في الضالين المشركين، واستنكر اللَّه ذلك التحكم في نفوس الناس بقوله تعالى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْس لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) .

والضمير يعود إلى إبليس وذريته الذين يضلونهم حتى جعلوهم يتخذون من الحجارة أوثانا يعبدونها، ويجعلونهم يحسبون لها قوة، أو تكون لها شفاعة، أو تكون لها شركة باللَّه في خلقه، حتى يجعلوها شريكة في العبادة، نفَى الله تعالى أن يكون لإبليس وذريته مشاورة أو مشاهدة في خلق السماوات والأرض وخلق الأنفس حتى يجعلوكم تشركون الأوثان في العبادة فهؤلاء مخلوقون، فكيف يشتركون في إعطاء قوى ليست لهم، فقال تعالى:

(مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا(51)

والإشهاد، تمكينهم من الحضور، فمعنى (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، ما جعلتهم يشهدون، ويشاورون في خلق السماوات والأرض حتى يدَّعوا لحجر أو شخص قوة في الإنسان ليكون شريكا في الألوهية للخالق الذي أنشأ وأبدع ودبر، إن اللَّه وحده هو الذي خلق فهو وحده المعبود ولا معبود سواه، (وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ) ، أي أنهم مخلوقون فعندما خلقهم اللَّه تعالى لم يكونوا شيئا مذكورا وكيف يشهد المخلوق خلق نفسه.

وهذا النص السامي يشير أولا: إلى وجوب الحذر من إغواء إبليس وذريته، وبيان أنهم لَا قوة لهم إلا بضعف نفوسكم واستخذائها، فليس لهم قوة ذاتية، إنما قوتهم من ضعفكم، ويشير ثانيا: إلى أنه لَا إرادة لهم في شيء في الوجود إلا ما تكسبه الأنفس الضالة، ويؤكد ثالثا: إلى أن الله وحده خالق كل شيء.

وقوله تعالى: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) في التاء قراءتان الأولى: بالضم تكون تاء المتكلم، والثانية: بالفتح للخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت