{وَإِذْ قَالَ موسى}
هو ابن عمران نبي بني إسرائيل عليه السلام على الصحيح، فقد أخرج الشيخان.
والترمذي.
والنسائي.
وجماعة من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل فقال: كذب عدو الله ثم ذكر حديثاً طويلاً فيه الإخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو نص في أنه موسى بني إسرائيل، وإلى إنكار ذلك ذهب أيضاً أهل الكتاب وتبعهم من تبعهم من المحدثين والمؤرخين وزعموا أن موسى هنا هو موسى بن ميشا بالمعجمة ابن يوسف بن يعقوب، وقيل: موسى بن افراثيم بن يوسف وهو موسى الأول، قيل وإنما أنكره أهل الكتاب لإنكارهم تعلم النبي من غيره.
وأجيب بالتزام أن التعلم من نبي ولا غضاضة في تعلم نبي من نبي.
وتعقب بأنه ولو التزموا ذلك وسلموانبوة الخضر عليه السلام لا يسلمون أنه موسى بن عمران لأنهم لا تسمح أنفسهم بالقول بتعلم نبيهم الأفضل ممن ليس مثله في الفضل فإن الخضر عليه السلام على القول بنبوته بل القول برسالته لم يبلغ درجة موسى عليه السلام، وقال بعض المحققين: ليس إنكارهم لمجرد ذلك بل لذلك ولقولهم إن موسى عليه السلام بعد الخروج من مصر حصل هو وقومه في التيه وتوفي فيه ولم يخرج قومه منه إلا بعد وفاته؛ والقصة تقتضي خروجه علي السلام من التيه لأنها لم تكن وهو في مصر بالإجماع، وتقتضي أيضاف الغيبة أياماً ولو وقعت لعلمها كثير من بني إسرائيل الذين كانوا معه ولو علمت لنقلت لتضمنها أمراً عريباً تتوفر الدواعي على نقله فحيث لم يكن لم تكن.
وأجيب بأن عدم سماح نفوسهم بالقول بتعلم نبيهم عليه السلام ممن ليس مثله في الفضل أمر لا يساعده العقل وليس هو إلا كالحمية الجاهلية إذ لا يعبد عقلاً تعلم الأفضل الأعلم شيئاً ليس عنده ممن هو دونه في الفضل والعلم.
ومن الأمثال المشهورة قد يوجد في الإسقاط ما لا يوجد في الاسفاط.