فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275092 من 466147

وقال القاسمي:

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}

أي: وما نرسلهم، قبل إنزال العذاب، إلا لتبشر من آمن بالزلفى والكرامة، وإنذار من كفر بأن تأتيه سنة من مضى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} كاقتراح الآيات: {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أي: ليزيلوا بالجدال، الحق الثابت عن مقره. وليس ذلك بحاصل لهم. وأصل الإدحاض: إزلاق القدم وإزالتها عن موطئها. فاستعير من زلل القدم المحسوس، لإزالة الحق المعقول.

قال الشهاب ولك أن تقول: فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره. ثم أنشد لنفسه:

أتانا بوَحْلٍ لإِنكارِهِ لِيُزْلِقَ أقدامَ هَذي الحُجَجْ

{وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا} أي: وإنذارهم. أو والذي أنذروا به من العقاب: {هُزُواً} أي: استهزاء وسخرية وهو أشد التكذيب. وصف بالمصدر مبالغة.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} كناية عن عدم تدبرها والاتعاظ بها، بأبلغ أسلوب: {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي: ما عمله من الكفر والمعاصي، وصرف ما أنعم به، إلى غير ما خلقت له، فلم يتفكر في عاقبة ذلك: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} أي: جعلنا عليها حجباً وأغطيةً كثيرةً، كراهة أن يفقهوه، أي: يقفوا على كنه ما خلقت النعم من أجله: {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} أي: وجعلنا فيها ثقلاً يمنعهم من استماعه. والجملة تعليل لإعراضهم ونسيانهم، بأنهم مطبوع على قلوبهم. وذلك لإيثارهم الضلال على الهدى كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .

{وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً} أي: فلا يكون منهم اهتداء ألبتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت