فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273786 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَالَ لَهُ صاحبه}

استئناف كما سبق {وَهُوَ يحاوره} جملة حالية كالسابقة، وفائدتها التنبيه من أول الأمر على أن ما يتلوها كلام معتنى بشأنه مسوق للمحاورة.

وقرأ أبي وحمل ذلك على التفسير {وَهُوَ} {يحاوره أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ} أي في ضمن خلق أصلك منه وهو آدم عليه السلام لما أن خلق كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه عليه السلام إذ لم تكن فطرته الشريفة مقصورة على نفسه بل كانت أنموذجاً منطوياً على فطرة سائر أفراد الجنس انطواءً إجمالياً مستتبعاً لجريان آثارها على الكل فإسناد الخلق من تراب إلى ذلك الكافر حقيقة باعتبار أنه مادة أصله، وكون ذلك مبنياً على صحة قياس المساواة خيال واه، وقيل خلقك منه لأنه أصل مادتك إذ ماء الرجل يتولد من أغذية راجعة إلى التراب فالإسناد مجاز من إسناد ما للسبب إلى المسبب فتدبر.

{ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} هي مادتك القريبة فالمخلوق واحد والمبدأ متعدد، ونقل أنه ما من نطفة قدر الله تعالى أن يخلق منها بشراً إلا وملك موكل بها يلقى فيها قليلاً من تراب ثم يخلق الله تعالى منها ما شاء من ذكر أو أنثى.

وتعقبه في"البحر"بأنه يحتاج إلى ثبوت صحته، وأنا أقول: غالب ظني أني وقفت على تصحيحه لكن في تخريج الآية عليه كلام لا يخفى {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} عدلك وكملك إنساناً ذكراً؛ وأصل معنى التسوية جعل الشيء سواء أي مستوياً كما فيما {تسوى بِهِمُ الأرض} [النساء: 42] ثم إنه يستعمل تارة بمعنى الخلق والإيجاد كما في قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7] فإذا قرن بالخلق والإيجاد كما هنا فالمراد به الخلق على أتم حال وأعدله حسبما تقتضيه الحكمة بدون إفراط ولا تفريط، ونصب {رَجُلاً} على ما قال أبو حيان على الحال وهو محوج إلى التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت