[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) }
قوله: {عِلْماً} : مفعولٌ ثان ل"عَلَّمْناه"، قال أبو البقاء:"ولو كان مصدراً لكان تعليماً"يعني لأنَّ فعلَه على فَعَّل بالتشديد، وقياسُ مصدرِه التفعيلُ.
و {مِن لَّدُنَّا} يجوز أن يتعلَّقَ بالفعلِ قبلَه، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"عِلْماً".
{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) }
قوله: {على أَن تُعَلِّمَنِ} : في موضعِ / الحال من الكاف في"أَتَّبِعُك"، أي: أَتَّبِعُك باذلاً لي علمَك.
قوله:"رُشْداً"مفعولٌ ثانٍ ل"تُعَلِّمَني"، لا لِقوله:"ممَّا عُلِّمْتَ". قال أبو البقاء:"لأنَّه لا عائد إذن على الذي"يعني أنه إذا تعدَّى لمفعولٍ ثانٍ غيرِ ضميرِ الموصولِ لم يَجُزْ أَنْ يتعدَّى لضميرِ الموصولِ؛ لئلاَّ يتعدَّى إلى ثلاثةٍ، ولكن لا بُدَّ مِنْ عائدٍ على الموصول.
وقد تقدَّم خلافُ القرَّاء في"رُشْدا"في سورة الأعراف. وهل هما بمعنى واحدٍ أم لا؟
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) }
قوله: {خُبْراً} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه تمييزٌ لقولِه"تُحِطْ"وهو منقولٌ مِنَ الفاعليةِ، إذ الأصل: مما لم يُحِطْ به خَبَرُك. والثاني: أنه مصدرٌ لمعنى لم تُحِط، إذ هو في قوة: لم يُخْبِرْه خُبْراً. وقرأ الحسن"خُبُراً"بضمتين.
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) }