فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274182 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً}

عطف على جملة {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا} [الكهف: 45] .

فلفظ (يومَ) منصوب بفعل مضمر، تقديره: اذكر، كما هو متعارف في أمثاله.

فبعد أن بين لهم تعرض ما هم فيه من نعيم إلى الزوال على وجه الموعظة، أعقبه بالتذكير بما بعد ذلك الزوال بتصوير حال البعث وما يترقبهم فيه من العقاب على كفرهم به، وذلك مقابلة لضده المذكور في قوله: {والباقيات الصالحات خير} [الكهف: 46] .

ويجوز أن يكون الظرف متعلقاً بمحذوف غير فعل (اذكر) يدل عليه مقام الوعيد مثل: يَرون أمراً مفظعاً أو عظيماً أو نحو ذلك مما تذهب إلى تقديره نفس السامع.

ويقدر المحذوف متأخراً عن الظرف وما اتصل به لقصد تهويل اليوم وما فيه.

ولا يجوز أن يكون الظرف متعلقاً بفعل القول المقدر عند قوله: لقد جئتمونا إذ لا يناسب موقعَ عطف هذه الجملة على التي قبلها، ولا وجه معه لتقديم الظرف على عامله.

وتسيير الجبال: نقلها من مواضعها بزلزال أرضي عظيم، وهو مثل قوله تعالى: {وإذا الجبال سيرت} [التكوير: 3] وقوله تعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النّمل: 88] .

وقيل: أطلق التسيير على تناثر أجزائها.

فالمراد: ويوم نسير كل جبل من الجبال، فيكون كقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] وقوله: {وبست الجبال بساً فكانت هباءً منبثاً} [الواقعة: 5 6] وقوله: {وسيرت الجبال فكانت سراباً} [النبأ: 20] .

والسبب واحد، والكيفيتان متلازمتان، وهو من أحوال انقراض نظام هذا العالم، وإقبال عالم الحياة الخالدة والبعث.

وقرأ الجمهور نسير بنون العظمة.

وقرأ ابن كثير وابن عامر، وأبو عمرو {ويوم تُسيّر الجبال} بمثناة فوقية ببناء الفعل إلى المجهول ورفع {الجبال} .

والخطاب في قوله: {وترى الأرض بارزة} لغير معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت