{مَّا أَشْهَدتُّهُمْ}
أي إبليس وذريته {خَلَقَ السماوات والأرض} يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة وإنما يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية فنفى مشاركتهم الإلهية بقوله {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض} لأعتضد بهم في خلقها أو أشاورهم فيه أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني في العبادة {وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين} أي وما كنت متخذهم {عَضُداً} أي أعواناً فوضع {المضلين} موضع الضمير ذمًّا لهم بالإضلال، فإذا لم يكونوا عضداً لي في الخلق فمالكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة؟
{وَيَوْمَ يَقُولُ} الله للكفار، وبالنون: حمزة {نَادُواْ} ادعوا بصوت عالٍ {شُرَكَائِىَ الذين زَعَمْتُمْ} أنهم فيكم شركائي ليمنعوكم من عذابي، وأراد الجن وأضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخاً لهم {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} مهلكا من وبق يبق وبوقاً إذا هلك، أو مصدر كالموعد أي وجعلنا بينهم وادياً من أودية جهنم وهو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركاً يهلكون فيه جميعاً، أو الملائكة وعزيراً وعيسى.