تتمة قصة موسى مع الخضر
[سورة الكهف (18) : الآيات 75 إلى 82]
(قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً(75)
الإعراب:
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قرئ لَاتَّخَذْتَ بالتشديد، وبالتخفيف.
لَاتَّخَذْتَ. وأدخل اللام على الفعل الذي هو جواب لَوْ.
مِنْ لَدُنِّي بالتشديد والتخفيف. وكذا أَنْ يُبْدِلَهُما بالتشديد والتخفيف.
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ إضافة الفراق إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع.
والإضافة في بَيْنِكَ إضافة بين إلى غير متعدد: سوغها تكراره بالعطف بالواو.
غَصْباً منصوب على المصدر المبين لنوع الأخذ زَكاةً رُحْماً منصوبان على التمييز.
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول لأجله.
البلاغة:
أَمَّا السَّفِينَةُ وَأَمَّا الْغُلامُ وَأَمَّا الْجِدارُ لف ونشر مرتب بعد ذكر ركوب السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار.
كُلَّ سَفِينَةٍ فيه إيجاز بالحذف، أي صالحة، لدلالة أَعِيبَها عليه، وكذا وَأَمَّا الْغُلامُ حذف منه لفظ الكافر، لدلالة قوله تعالى: فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ.
أَبَواهُ أي أبوه وأمه، بطريق التغليب.
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ استعارة لأن الإرادة من صفات العقلاء، وإسنادها إلى الجدار استعارة ومجاز.
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وفَأَرَدْنا وفَأَرادَ رَبُّكَ: أسند ما ظاهره شر لنفسه، وأسند الخير إلى الله تعالى، على سبيل الأدب مع الله تعالى.
المفردات اللغوية:
أَلَمْ أَقُلْ لَكَ .. زاد لَكَ هنا على ما تقدم لعدم العذر بعد التنبيه، ووسما له بقلة الثبات والصبر، مع سبق التذكير أول مرة، فاحتاج إلى الإنكار عليه بما هو أشد مرة ثانية عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها أي إن سألت صحبتك بعد هذه المرة فَلا تُصاحِبْنِي، أي لا تجعلني صاحبا قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي قد وجدت عذرا من قبلي، لما خالفتك ثلاث مرات، في مفارقتك لي.