93 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ}
قرئ: بالفتح، والضم. قال أبو عبيدة: السُّد مضموم إذا كان مخلوقًا من فعل الله تعالى، فإن كان من فعل الآدميين فهو سَدّ مفتوح). وهذا قول عكرمة، والأخفش.
وقال الكسائي: (ضم السين وفتحها سواء) .
وقال ابن الأعرابي: (كل ما قابلك فَسَدَّ ما وراءه فهو سَدّ وسُدّ، وهذا نحو: الضَعف والضُعف، والفَقر والفُقر) . وقال أبو علي الفارسي: (يجوز أن يكون السَّد مصدرًا، والسُّد المسدود كالأشياء التي يفصل فيها من المصادر والأسماء، نحو: السِّقي والسُّقي، والطِّحن والطُّحن، والشِّرب والشُّرب، والقَبْض والقُبْض، وإذا كان كذلك فالأشبه بين السدين؛ لأنه المسدود، وأما من فتح السين جعله اسما للمسدود نحو: نَسجُ اليمن، وضَربُ الأمير) .
وقال الأخفش: (المفتوحة أكثر اللغتين) .
قال ابن عباس: (هما جبلان سَد ذو القرنين ما بينهما جاجزًا بين يأجوج ومأجوج ومن سواهم) .
وقوله تعالى: {لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أي: يعلمونه فلا يستنبطون من فحواه شيئًا، وقرئ: يُفقهون بضم الياء. والمعنى: لا يكادون يفقهون أحدًا قولاً، فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} [الكهف: 2] وهذا الحذف غير ضيق. قال ابن عباس: (يريد لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم) .
94 -قوله تعالى: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} إن قيل: كيف خاطبوا ذا القرنين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يَفهمون ولا يُفهمون؟
والجواب عن هذا أن يقال: كلم عنهم قوم آخرون مترجمة عن لغتهم، فنسب القول إليهم، لما كان بأمرهم وإرادتهم، وهذا على قول من يجعل يكادون صلة كقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] .