ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة مريم
(وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي ...(5)
المولى: المعتِق. والمولى: المعتَق. والمولى: عصبة الرّجل. ومنه قول الله عز وجل: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي) أراد: القرابات.
وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: «أيّما امرأة نكحت بغير أمر مولاها فنكاحها باطل» ،
أي: بغير أمر وليها.
وقد يقال لمن تولّاه الرجل وإن لم يكن قرابة: مولى. قال تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) [سورة محمد: 14] أي: وليّ المؤمنين، وأن الكافرين لا ولي لهم.
وقال تعالى: (يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً) [سورة الدخان: 41] . أي: وليّ عن وليّه شيئا، إمّا بالقرابة أو بالتّولّي.
والحليف أيضا: المولى. قال النابغة الجعدي:
موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يسألون الأتاويا
وقال الله عز وجل: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [سورة الأحزاب: 6] يريد: إذا دعاهم إلى أمر، ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر - كانت طاعته أولى بهم من طاعتهم لأنفسهم.
(وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا(62)
وقالوا في قوله: (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) أنتم تزعمون أنه لا شمس هناك ولا ليل، وهذا يدل على أوقات مختلفة، وشمس وفيء، ونهار وليل، لأن البكرة تدل على أول النهار، والعشيّ يدل على آخره، وما كان له أول وآخر فله انصرام، وإذا انصرم عاقبه الليل والنهار.