قوله تعالى: {فخرج على قومه}
وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها امرأته {من المحراب} أي: من مصلاَّه وقد ذكرناه في [آل عمران: 39] .
قوله تعالى: {فأوحى إِليهم} فيه قولان.
أحدهما: أنه كتب إِليهم في كتاب، قاله ابن عباس.
والثاني: أومأَ برأسه ويديه، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {أن سَبِّحوا} أي: صلُّوا {بُكْرة وعَشِيّاً} قد شرحناه في [آل عمران: 39] ، والمعنى: أنه كان يخرج إِلى قومه فيأمرهم بالصلاة بُكْرة وعَشِيّاً، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إِشارة.
قوله تعالى: {يا يحيى}
قال الزجاج: المعنى: فوهبنا له يحيى، وقلنا له: يا يحيى {خذ الكتاب} يعني: التوراة، وكان مأموراً بالتمسك بها.
وقال ابن الأنباري: المعنى: اقبل كُتُبَ الله كلَّها إِيماناً بها واستعمالاً لأحكامها.
وقد شرحنا في [البقرة: 63] معنى قوله: {بقوّة} .
قوله تعالى: {وآتيناه الحُكْم} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أنه الفهم، قاله مجاهد.
والثاني: اللُّب، قاله الحسن، وعكرمة.
والثالث: العِلْم، قاله ابن السائب.
والرابع: حفظ التوراة وعلْمها، قاله أبو سليمان الدمشقي.
وقد زدنا هذا شرحاً في سورة [يوسف: 23] .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن [من] قبل أن يحتلم، فهو ممن أُوتيَ الحُكم صبيّاً.
فأما قوله: {صبيّاً} ففي سنِّه يوم أُوتيَ الحُكم قولان.
أحدهما: أنه سبع سنين، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: ثلاث سنين، قاله قتادة، ومقاتل.
قوله تعالى: {وحناناً من لَدُنّا} قال الزجاج: أي: وآتيناه حناناً.
وقال ابن الأنباري: المعنى: وجعلناه حناناً لأهل زمانه.
وفي الحنان ستة أقوال.
أحدها: أنه الرحمة، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والفراء، وأبو عبيدة، وأنشد: