فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة مريم
رب يسر
(كهيعص) .
الغريب فيه: قراءة الحسن: وهو إشمامه الضم في"كاف"و"هاء"
و"ياء"، وهذا لما حكى سيبويه: إن من العرب من يشم الصلاة والزكاة
الضم، ويومي إلى الواو، ولهذا كتبتا في المصحف بالواو.
قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) .
الفراء: (كهيعص) مبتدأ، (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) خبره.
الأخفش. فيما يقَمص عليكم ذكر رحمة ربك.
والجمهور على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الذي نتلوه عليك: ذكر رحمة ربك، وذكر مصدر مضاف إلى المفعول
من غير ذكر الفاعل، و"الرحمة"مصدر مضاف إلى الفاعل، وهو ربك.
و"عَبْدَهُ"مفعول الرحمة.
الغريب:"ذِكْرُ"مضاف إلى الفاعل، وهو الرحمة، وتقديره: ذكر رحمة
ربك عبده، كما تقول: ذكري جودك على الاستطاعة، فيكون المعنى ذكر
ربك عَبْدَهُ بالرحمة.
وقول من قال:"الرحمة"صلة، يريد بهذا المعنى: إذ لا
يجوز أن يكون صلة ين المضاف والمضاف إليه. وقرئ: (عبدُهُ)
-بالرفع - على أن يكون فاعل الذكر، وهو مضاف إلى المفعول لا غير.
قوله: (إِذْ نَادَى) .
ظرف للذكر أو الرحمة.
الغريب: ظرف لقوله: (قال)
قال الشيخ الِإمام: ويحتمل من الغريب: أنه ظرف فيه خبر المبتدأ، والمبتدأ قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) .
قوله: (نِدَاءً خَفِيًّا) ، أي كما هو المأمور في قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) ، وقيل:"خَفِيًّا"عن القوم، أي في خلوة، وقيل: ليلا، وإنما
أخفي نداه لأنه كان يستحي من القوم أن يسأل الله الولد على كبر السن من
امرأة عاقر.
قوله: (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) .
خص العظم بالذكر دون غيره، لأن أقوى ما في الإنسان عظمه، وإذا
وهَى الأقوى عُلِم وَهن ما دونه في القوة.
الغريب: أراد بالعظم ها هنا السن، فقد بقال: فلان يشكو عظمه، إذا
كان به وجع السن.