[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
وقال في سورة الزخرف: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ} .
للسائل أن يسأل فيقول: هل في اختلاف لفظي كفروا وظلموا من الآيتين ما يخص أحدهما بمكانه؟ والآخر بالموضع الذي جاء فيه.
الجواب: أن يقال: كلتا الآيتين في قصة عيسى عليه السّلام، وتوعد من أثبته لله تعالى ولدا لقوله تعالى في سورة مريم: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وقال في سورة الزخرف: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ} إلى قوله: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} والكفر أعظم من الظلم، وإن كان كل كافر ظالما لنفسه، فلما قالوا في عيسى عليه السّلام أنه ابن الله وكفروا بذلك، وظلموا أنفسهم أخبر الله تعالى عنهم في القصة التي شرح فيها ابتداء أمره بالوصف الذي يتضمن لفظ أكبر الذنوب، وهو الكفر، ولما أجمل في السورة الثانية ما فصله في الأولى، وصفهم بالوصف الذي يدل على أنهم حرموا أنفسهم ما عرضوا له من الثواب، وأوجبوا عليها أليم العقاب، فبذلك ظلموها أعني بالكفر الذي كان منهم، لما دعوا للرحمن ولدا تقدس الله عنه.