قوله تعالى: {فَأجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ}
فيه وجهان:
أحدهما: معناه ألجأها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومنه قول الشاعر:
إذ شددنا شدة صادقة ... فأجأناكم إلى سفح الجبل
الثاني: معناه فجأها المخاض كقول زهير:
وجارٍ سارَ معتمداً إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء.
وفي قراءة ابن مسعود {فَأَوَاهَا}
{قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءاً قاله السدي.
الثاني: لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها.
الثالث: لأنها لم تَرَ في قومها رشيداً ذا فراسة ينزهها من السوء، قاله جعفر بن محمد رحمهما الله.
{وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: لم أخلق ولم أكن شيئاً، قاله ابن عباس.
الثاني: لا أعرف ولا يدرى من أنا، قاله قتادة.
الثالث: النسي المنسي هو السقط، قاله الربيع، وأبو العالية.
الرابع: هو الحيضة الملقاة، قاله عكرمة، بمعنى خرق الحيض.
الخامس: معناه وكنت إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي. والنسي عندهم في كلامهم ما أعقل من شيء حقير قال الراجز:
كالنسي ملقى بالجهاد البسبس ....
قوله تعالى: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهآ أَلاَّ تَحْزَنِي}
فيه قولان:
أحدهما: أن المنادي لها من تحتها جبريل، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي.
الثاني: أنه عيسى ابنها، قاله الحسن، ومجاهد.
وفي قوله من تحتها وجهان:
أحدهما: من أسفل منها في الأرض وهي فوقه على رأسه، قاله الكلبي.
الثاني: من بطنها: قاله بعض المتكلمين، بالقبطية.
{قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} فيه قولان: