{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ}
هو نبي قبل نوح وبينهما على ما في زالمستدرك"عن ابن عباس ألف سنة وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث ابن آدم عليه السلام، وعن وهب بن منبه أنه جد نوح عليه السلام، والمشهور أنه جد أبيه فإنه ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو أول من نظر في النجوم والجساب وجعل الله تعالى ذلك من معجزاته على ما في"البحر"وأول من خط بالقلم وخاط الثياب ولبس المخيط وكان خياطاً وكانوا قبل يلبسون الجلود وأول مرسل بعد آدم، وقد أنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة وأول من اتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل، وعن ابن مسعود أنه الياس بعث إلى قومه أن يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا ما شاؤا فأبوا وأهلكوا والمعول عليه الأول وإن روى القول بأنه الياس بن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود، وهذا اللفظ سرياني عند الأكثرين وليس مشتقاً من الدرس لأن الاشتقاق من غير العربي مما لم يقل به أحد وكونه عربياً مشتقاً من ذلك يرده منع صرفه، نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريباً من ذلك فلقب به لكثرة دراسته {إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً نَّبِيّاً} هو كما تقدم."
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}
هو شرف النبوة والزلفى عند الله تعالى كما روي عن الحسن وإليه ذهب الجبائي.
وأبو مسلم، وعن أنس.
وأبي سعيد الخدري.
وكعب.
ومجاهد السماء الرابعة، وعن ابن عباس.
والضحاك السماء السادسة وفي رواية أخرى عن الحسن الجنة لا شيء أعلا من الجنة، وعن النابغة الجعدي أنه لما أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر الذي آخره:
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنرجوا فوق ذلك مظهرا
قال عليه الصلاة والسلام له: إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال إلى الجنة يا رسول الله قال: أجل إن شاء الله تعالى.