{أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بآياتنا}
أي بآياتنا التي من جملتها آياتُ البعث، نزلت في العاص بنِ وائلٍ كان لخبّابٍ بنِ الأرتّ عليه مالٌ فاقتضاه فقال: لا، حتى تكفرَ بمحمد، قال: لا والله لا أكفرُ به حياً ولا ميْتاً ولا حين بُعِثتُ، قال: فإذا بُعث جئني فيكونُ لي ثمّةَ مالٌ وولدٌ فأعطِيَك، وفي رواية قال: لا أكفر به حتى يُميتك ثم تُبعثَ، فقال: إني لميِّتٌ ثم مبعوثٌ؟ قال: نعم، قال: دعني حتى أموتَ وأُبعث فسأوتى مالاً وولداً فأقضيَك فنزلت. فالهمزةُ للتعجيب من حاله والإيذانِ بأنها من الغرابة والشناعةِ بحيث يجب أن تُرى ويُقضَى منها العجب، ومن فرّق بين ألم ترَ وأرأيتَ بعد بيان اشتراكِهما في الاستعمال لقصد التعجيبِ بأن الأولَ يعلّق بنفس المتعجبِ منه، فيقال: ألم ترَ إلى الذي صنع كذا بمعنى انظُرْ إليه فتعجَّبْ من حاله، والثاني يعلّق بمثل المتعجَّب منه، فيقال: أرأيتَ مثْلَ الذي صنع كذا بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يُرى له مِثْلٌ فقد حفِظ شيئاً وغابت عنه أشياءُ، وكأنه ذهب عليه قوله عز وجل: {أَرَءيْتَ الذي يُكَذّبُ بالدين} والفاءُ للعطف على مقدّر يقتضيه المقام أي أنظَرْتَ فرأيتَ الذي كفر بآياتنا الباهرةِ التي حقُّها أن يؤمِنَ بها كلُّ من يشاهدها {وَقَالَ} مستهزئاً بها مصدّراً لكلامه باليمين الفاجرةِ: والله {لأُوتَيَنَّ} في الآخرة {مَالاً وَوَلَدًا} أي انظُر إليه فتعجّبْ من حالته البديعةِ وجُرْأتِه الشنيعة، هذا هو الذي يستدعيه جزالةُ النظمِ الكريم وقد قيل: إن أرأيت بمعنى أخبِرْ والفاءُ على أصلها والمعنى أخبِرْ بقصة هذا الكافرِ عقيبَ حديثِ أولئك الذين قالوا: