فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284590 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة طه صلى الله عليه وسلم (20)

قوله عز وجل: {قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} (20: 18) .

لو قال موسى عليه السلام: هي عصا كان جوابا مطابقًا فلم زاد الإضافة؟ وما فائدتها؟ [وما] فائدة إخبار الله عز وجل بالجمل التي بعدها، مع أن الله سبحانه عالم بذلك.

وما فائدة قوله سبحانه: {وما تلك بيمينك يا موسى} (20: 17) مع أنه يعلم ذلك، وموسى يعلم ذلك.

والجواب: أن الله سبحانه أراد أن يؤنسه بكلامه وكذلك جرت عادة العظماء إذا أرادوا تأنيس شخص يهابهم، سألوه عما يعلمونه وعما لا يعلمونه، وليس مقصودهم أن يخبرهم ويحصل لهم علم، بل لأجل تأنيسه فقط. وكذلك أنهم إذا اشتغلوا عنه فلم يسألوه شرع هو في حديث يتحيل على تحصيله حتى يحدثهم به ليحصل الإنس والشرف بحديثه معهم لاسيما من هو أعظم العظماء، وأكرم الكرماء. فلهذا بسط موسى عليه السلام القول في ذلك. وكذلك قوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} (20: 29، 30)

"فأخي"هو بدل من هارون. والبدل إنما وضع في كلام العرب لرفع اللبس عن السامع، والسامع هاهنا لا يخفى عليه شيء فلم يأت به إلا تكثيرًا لسبب الأنس والشرف بكونه كليم الله سبحانه وتعالى.

وأما إضافة العصا، فلها معنى آخر يخصها، وهو أنه أراد أن يذكر أنه ينتفع بها فبين قبل ذلك أنها ملكه بالإضافة، لأنها تدل على الملك، إذ لو سكت عن الإضافة احتمل أن يكون غاصبًا لها.

قوله عز وجل: {واجعل لي وزيرًا من أهي هارون أخي} (20: 29، 30)

فأخي بدل، والبدل لا يؤتي به إلا لبيان المراد للسامع، والسامع هاهنا يعلم السر وأخفى، فما مراد موسى عليه السلام بذلك. والفرق بين البدل في هذه الآية، والبدل في قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} أن البدل إنما يراد للتبيين للسامع، لا للمتكلم، والسامع في تلك الآية نحن، واللبس جائز علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت