فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285748 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {أكادُ أخفيها}

أكثر القراء على ضم الألف.

ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال.

أحدها: أكاد أخفيها من نفسي، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين.

وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، ومحمد بن عليّ: أكاد أخفيها من نفسي، قال الفراء: المعنى: فكيف أُظهركم عليها؟! قال المبرِّد: وهذا على عادة العرب، فإنهم يقولون إِذا بالغوا في كتمان الشيء: كتمتُه حتى مِنْ نَفْسي، أي: لم أُطلع عليه أحداً.

والثاني: أن الكلام تم عند قوله:"أكاد"، وبعده مضمر تقديره: أكاد آتي بها، والابتداء: أخفيها، قال ضابئ البرجمي:

هَمَمْتُ ولَم أَفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي...

تَرَكْتُ على عُثْمانَ تَبْكِي حَلاَئِلُهْ

أراد: كدتُ أفعل.

والثالث: أن معنى"أكاد": أريد، قال الشاعر:

كادَتْ وكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ...

لَوْ عَادَ مِنْ لَهْو الصَّبابَة مَا مَضَى

معناه: أرادت وأردتُ، ذكرهما ابن الأنباري.

فإن قيل: فما فائدة هذا الإِخفاء الشديد؟

فالجواب: أنه للتحذير والتخويف، ومن لم يعلم متى يهجم عليه عدوُّه كان أشد حذراً.

وقرأ سعيد بن جبير، وعروة ابن الزبير، وأبو رجاء العطاردي، وحميد بن قيس،"أَخفيها"بفتح الألف.

قال الزجاج: ومعناه: أكاد أظهرها، قال امرؤ القيس:

فإنْ تَدفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ...

وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ

أي: إِن تدفنوا الداء لا نُظهره.

قال: وهذه القراءة أَبْيَن في المعنى، لأن معنى"أكاد أُظهرها": قد أخفيتُها وكدت أُظهرها.

{لتُجزى كُلُّ نَفْسٍ بما تسعى} أي: بما تعمل.

و"لتُجزى"متعلق بقوله:"إِن الساعة آتية"لتجزى، ويجوز أن يكون على"أقم الصلاة لذكري"لتجزى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت