فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286781 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) }

لما سأل موسى ربه سبحانه أن يشرح صدره وييسر له أمره ويحلل عقدة من لسانه ويجعل له وزيراً من أهله أخبره الله سبحانه بأنه قد أجاب ذلك الدعاء، فقال: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى} أي: أعطيت ما سألته، والسؤل المسؤول، أي المطلوب، كقولك: خبر بمعنى مخبور، وزيادة قوله: {يا موسى} لتشريفه بالخطاب مع رعاية الفواصل، وجملة: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى} كلام مستأنف لتقوية قلب موسى بتذكيره نعم الله عليه، والمنّ: الإحسان والإفضال، والمعنى: ولقد أحسنا إليك مرّة أخرى قبل هذه المرّة، وهي حفظ الله سبحانه له من شرّ الأعداء كما بينه سبحانه ها هنا، وأخرى تأنيث آخر بمعنى غير.

{إِذْ أَوْحَيْنَا إلى أُمّكَ مَا يوحى} أي مننا ذلك الوقت وهو وقت الإيحاء، فإذ ظرف للإيحاء، والمراد بالإيحاء إليها: إما مجرّد الإلهام لها، أو في النوم بأن أراها ذلك، أو على لسان نبيّ، أو على لسان ملك، لا على طريق النبوّة كالوحي إلى مريم، أو بإخبار الأنبياء المتقدمين بذلك وانتهى الخبر إليها، والمراد بما يوحى: ما سيأتي من الأمر لها، أبهمه أوّلاً، وفسّره ثانياً؛ تفخيماً لشأنه، وجملة: {أَنِ اقذفيه فِي التابوت} مفسرة؛ لأن الوحي فيه معنى القول، أو مصدرية على تقدير بأن اقذفيه، والقذف ها هنا: الطرح، أي اطرحيه في التابوت وقد مرّ تفسير التابوت في البقرة في قصة طالوت {فاقذفيه فِي اليم} أي اطرحيه في البحر، واليم: البحر أو النهر الكبير.

قال الفراء: هذا أمر وفيه المجازاة، أي اقذفيه يلقه اليم بالساحل، والأمر للبحر مبني على تنزيله منزلة من يفهم ويميز، لما كان إلقاؤه إياه بالساحل أمراً واجب الوقوع.

والساحل: هو شط البحر، سمي ساحلاً، لأن الماء سحله، قاله ابن دريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت