{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ} تخلص إلى ما هو المقصود من تمهيد المقدمات السالفة. فُصِل عما قبله من الأوامر إِيذاناً بأصالته. أي: اذهب إليه بما رأيتَه من الآيات الكبرى، وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي. أفاده أبو السعود.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ طَغَى} أي: جاوز الحد في التكبّر والعتوّ، حتى تجاسر على العظيمة التي هي دعوى الربوبية. فلا بد من تنبيهه على طغيانه بالدلائل العقلية، التي صدقتها المعجزات.
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} إنما سأل ذلك، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل. ولما بعث به من صدع جبار عنيد، أطغى الملوك وأبلغهم تمرداً وكفراً، مما يحوج إلى عناية ربانية. وسأل أن يُمَدّ بمنطق فصيح، لما في لسانه من عقدة كانت بمنعه من كثير من الكلام كما قال: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} [القصص: 34] ، وقول فرعون: {وَلا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] ، ثم سأل عليه السلام ربه أن يعينه بأخيه هارون، ليكون له رِدْءاً، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، بقوله: