ومن لطائف ونكات تفسير السمرقندي:
(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18)
«فإنْ قِيلَ» : إنما سأله عما في يده ولم يسأله عما يصنع بها، فلم أجاب موسى عن شيء لم يسأله عنه؟
قيل له: قد قال بعضهم: في الآية إضمار يعني: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ فقال: وما تصنع بها؟ قال (أَتَوَكَّأُ عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي) .
وقال بعضهم:
إنما خاف موسى بذلك لأنه أمره بأن يخلع نعليه، فخاف أن يأمره بإلقاء عصاه، فجعل يذكر
منافع عصاه فقال: أَتَوَكَّأُ عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي.
(أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ)
«فإنْ قِيلَ» : لم أمر بإلقائه في اليم؟
قيل له: إنما أمره بذلك، لأن البحر يخفي عن المنجمين ما فيه، فكان إلقاؤه لتجنيب حال موسى عليه السلام عن المنجمين، لكيلا يأخذه فرعون ويقلته.
وقيل: أراد أن يكون مع الماء لكيلا يخاف وقت عبوره البحر لاحقا.
وقيل: أراد الله تعالى أن يري أمّه حفظ الله تعالى له. انتهى انتهى {بحر العلوم، للسمرقندي} ...