{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) }
هذه السورة مكية بلا خلاف، كان عليه السلام يراوح بين قدميه يقوم على رجل فنزلت قاله عليّ.
وقال الضحاك: صلّى عليه السلام هو وأصحابه فأطال القيام لما أنزل عليه القرآن، فقالت قريش: ما أنزل عليه إلاّ ليشقى.
وقال مقاتل: قال أبو جهل والنضر والمطعم: إنك لتشقى بترك ديننا فنزلت.
ومناسبة هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسير القرآن بلسان الرسول (صلى الله عليه وسلم) أي بلغته وكان فيما علل به قوله {لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً} أكد ذلك بقوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلاّ تذكرة لمن يخشى} والتذكرة هي البشارة والنذارة، وإن ما ادعاه المشركون من إنزاله للشقاء ليس كذلك بل إنما نزل تذكرة، والظاهر أن طه من الحروف المقطعة نحو: يس وألر وما أشبههما، وتقدم الكلام على ذلك في أول البقرة.
وعن ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة: معنى {طه} يا رجل.
فقيل بالنبطية.
وقيل بالحبشية.
وقيل بالعبرانية.
وقيل لغة يمنية في عك.
وقيل في عكل.
وقال الكلبي: لو قلت في عك يا رجل لم يجب حتى تقول {طه} .
وقال السدّي معنى {طه} يا فلان.
وأنشد الطبري في معنى يا رجل في لغة عك قول شاعرهم:
دعوت بطه في القتال فلم يجب... فخفت عليه أن يكون موائلاً
وقول الآخر:
إن السفاهة طه من خلائقكم... لا بارك الله في القوم الملاعين
وقيل هو اسم من أسماء الرسول.
وقيل: من أسماء الله.
وقال الزمخشري: ولعل عكاً تصرفوا في يا هذا كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا في يا طأ واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفي في البيت المستشهد به:
إن السفاهة طه في خلائقكم... لا قدس الله أخلاق الملاعين
انتهى.