فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283391 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا(77)

إن المشركين مغرورون بالدنيا غرتهم بغرورها، وحسبوا أنها لَا حياة بعدها، وقدروا لأنفسم مقاديرها فهم يستمتعون بحاضرهم، ويحسبون أن قابلهم من جنس حاضرهم بل ذهب بهم فرط غرورهم إلى أن حسبوا أن البعث إن كان يكونون فيه الأعلين كما هم في الدنيا.

وقوله تعالى:

(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا(77)

"الفاء"للترتيب والتعقيب، وهي تصور كيف يمد للكافر حتى يصيبه الغرور، وهي مؤخرة عن تقديم وتقدير القول: فأريت، ولكن الاستفهام له الصدارة فقدم على الفاء، والاستفهام للإنكار، إنكار الواقع، وهو بمعنى التنديد لمن كانت حاله كذلك في غروره، وقوله تعالى: (الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا) ، أي جحدها وأنكر دلالتها على وحدانية الواحد الأحد الفرد الصمد، وهذا من الاستنكار الذي أفاده الاستفهام، وقال مقسما قسما هو حانث فيه (لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) ، و"اللام"لام القسم الواقعة في جوابه، ولذا كان التوكيد بنون التوكيد الثقيلة، وما كان له أن يحلف تلك اليمين الفاجرة الآثمة بأن سيكون له مال وولد، وقال في قسمه الحانث (لأُوتَيَنَّ) ، أي أنه بإرادته وقدرته الواهمة سيكون له مال قد اتخذه وأخذه

لنفسه، وقد قال في بيان أنه مغرور، ولا يكون الغرور صادقا:

(أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا(78)

الاستفهام إنكاري بمعنى إنكار الوقوع، فهو بمعنى النفي لما دخل الاستفهام عليه ومقابله، فهو لم يطلع على الغيب ولم يتخذ عند اللَّه عهدا.

قال الزمخشري في قوله: (أَطَلَعَ الْغَيْبَ) معناه أرتقى علم الغيب، من قِبَل قولهم: اطلع الجيل ارتقاه. وأرى أن قوله: اطلع تتضمن الرؤية، وهنا همزة استفهام، وهمزة الفعل، والمعنى أراى الغيب عيانا، أم اتخذ عهدا عند اللَّه تعالى، وإن شيئا من ذلك لم يحدث، فهو لم ير الغيب عيانا؛ إذ هو مطموس الفكر والنفس والقلب، وهو لَا عهد له عند اللَّه، كما قال تعالى: (. . . لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت