قال - عليه الرحمة:
{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) }
فالجنة للأتقياء من هذه الأمة مُعَدّةٌ له، والرحمةُ لُعصاةِ المسلمين مُدَّخرةٌ لهم، الجنةُ لُطْفٌ من الله تعالى، والرحمةُ وَصْفٌ لله تعالى. وقوله: {مِنْ عِبَادِنَا} : فَعَبْدُه على الخصوصية مَنْ كان اليومَ في قيد أمره. وقوله: {مَن كَانَ تَقِيّاً} : قوم يتقون المعاصي والمخالفات، وقوم يتقون الشهواتِ، وآخرون يتقون الغفلاتِ، وآخرون يتقون شهود كُلَّ غيره.
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}
إن الملائكةَ - عليهم السلام - أبداً يَنْزِلون بإِذن الحقِّ تعالى، فبعضهم بإنجاد المظلومين، وبعضهم بإِغاثة الملهوفين، وبعضهم بتدمير الجاحدين، وبعضهم بنصرة المؤمنين، وبعضهم إلى ما لا يحصى من أمور الناس أجميعن. واللَّهُ - سبحانه - لا يترك جاحداً ولا عابداً من حِفْظٍ وإنعامٍ، أو إمهالٍ ونكَال ....
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) }
بحق الإظهار يجب أن يكون هو ربَّها، ويكون مالَكها، ويكون قادراً عليها.
وإذا وجدت فهو فاعلها، فمعنى كون فعل الشيء لفاعله أنه في مقدوره وجوده.
ويقال إذا كان ربَّ الأكابرِ من الأقوياء فهو أيضاً ربُّ الأصاغر من الضعفاء، وقيمةُ العَبْدِ بمالِكِه وقَدْرِه، لا بثمنه في نَفْسِه وَخَطَره.
قوله: {فَاعْبُدْهُ} أي قِفْ حيثما أمرك، ودَعْ ما يقع لك، وخَلِّ رأيك وتدبيرك.
قوله {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} : الاصطبار غاية الصبر.
قوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} : أي كفواً ونظيراً. ويقال هل تعرف أحداً يسمى"الله"غيرَ اللَّهِ؟ ويقال أَنَّي بالنظير ... وهو بالقِدَمِ متوحد! والتشبيه يقتضي التسوية بين المتشابهين، ولا مِثْلَ له ... لا موجوداً ولا موهوماً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 436}