{قَالَ} أي: أبوه مصرّاً على عناده لفرط غلوّه في الضلال: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ} أي: أمعرض ومنصرف أنت عنها. وإنما قدم الخبر على المبتدأ، لأنه كان أهم عنده. وصدّره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة، على ضرب من التعجب. كأن الرغبة عنها مما لا يصدر عن العاقل، فضلاً عن ترغيب الغير عنها. وفيه تسلية للرسول صلوات الله عليه، عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه.
وقوله: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} تهديد متناه. أي: لئن لم تنته عن القول فيها، وعن نصحك، لأرجمنك بالحجارة: {وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} أي: تباعد عني زماناً طويلاً.
{قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} أي: مبالغاً في اللطف بي. وفي جوابه بقوله عليه السلام: {سَلامٌ عَلَيْكَ} مقابلة السيئة بالحسنة. كما قال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} [الفرقان: 63] ، أي: لا أصيبك بمكروه بعدُ. ولكن سأدعو ربي أن يغفر لك. كما قال: {وَاغْفِرْ لِأَبِي} [الشعراء: 86] ، قال الزمخشري: وفي الآية دليل على جواز متاركة المنصوح، والحال هذه. ويجوز أن يكون دعا له بالسلامة، استمالة له. ألا ترى أنه وعده بالاستغفار؟
وفي"الإكليل": استدل بعضهم بالآية على جواز ابتداء الكافر بالسلام.