[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي البشر)
وهو جَمْع البَشَرة، وهي ظاهر الجِلْد.
والأَدَمَة: باطنُه.
ويجمع على أَبشار أَيضاً.
وعُبّر عن الإِنسان بالبَشَر؛ اعتباراً بظهور جلده من الشَعَر؛ بخلاف الحيوانات الَّتى عليها الصّوف، أَو الشعرَ، أَو الوبر.
ويستوى فِي لفظ البَشَر الواحد والجمع، وثُنِّىَ فقال - تعالى -: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ} .
وقد ورد فِي القرآن على ثلاثة عشر وجهاً:
الأَوّل: بمعنى أَبينا آدم الصّفِيّ: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} .
الثاني: بمعنى شَيخ المرسلين نوح: {مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} .
الثالث: بمعنى صالحٍ النبيّ: {أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} .
الرّابع: بمعنى يوسف الصّديق: {مَا هذا بَشَراً} .
الخامس: بمعنى موسى وهارون: {فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} .
السّادس: بمعنى جبريل: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} .
أَى مَلَكا.
ونبّه أَنه تشبّحَ لها بصورة بشر.
السّابع: بمعنى ابن ماثان: {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} .
الثامن: بمعنى شخص من الإِسرائيليين: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً} أَى من بنى إِسرائيل.
التَّاسع: بمعنى الغلامَين العجميّين اللذين قال كفَّار مكّة: إِنَّ محمّداً صلَّى الله عليه وسلَّم يتعلَّم القرآن وأَخبار الماضين منهما: {يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} إِنما يعنون جَبْراً ويساراً.
العاشر: بمعنى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} وفيه تنبيه أَنَّ الناس يتساوون فِي البشريّة، وإِنَّما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة، والأَعمال الجميلة.
ولذلك قال بعده: {يُوحَى إِليّ} تنبيهاً أَنِّى بذلك تميّزتُ عنكم.