[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ) (مريم: 39) ، وفي سورة المؤمن: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) (غافر: 18) ، والمراد في الآيتين تذكريهم بالقيامة وأهوالها، ثم اختلفت العبارة في الكناية، ففي سورة مريم: (يَوْمَ الْحَسْرَةِ) ، وفي سورة المؤمن: (يَوْمَ الْآزِفَةِ) ، فللسائل أن يسأل عن ذلك؟
والجواب عن ذلك، والله أعلم: أن اليوم المشار إليه يشتمل على موقف ومواطن مهولة وأحوال مختلفة، وبحسب ذلك تختلف العبارة والأخبار لاختلاف المقاصد والمواطن، ألا ترى قوله تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) (المؤمنون: 101) ، وقوله تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) (الصافات: 27) ، وقوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (الصافات: 24) ، وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) (الرحمن: 39) ، ولا شك في أن هذا في مواططن مختلفة، وبحسب ذلك اختلفت الكناية كما أضيف إليه اليوم هنا، فيوم الحسرة عبارة عن الوقت الذي يحصل فيه العلم اليقين لأهل النار بتأييد خلودهم واستمرار عذابهم إلى غير نهاية، ويتأكد لأهل الجنة علمهم بذلك، فلا أشد فرحاً من أهل الجنة يومئذ، ولا أشد حسرة من أهل النار، وفي هذا ورد الخبر الصحيح من أنه إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ينادي يا