(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
عجبت لمن يعجب بصورته ويختال في مشيته وينسى مبدأ أمره.
إنما أوله لقمة ضمت إليها جرعة ماء فإن شئت فقل كسيرة خبز معها تمرات وقطعة من لحم ومذقة من لبن وجرعة من ماء ونحو ذلك طبخته الكبد فأخرجت منه قطرات مني، فاستقر في الأنثيين فحركتها الشهوة، فصبت في بطن الأم مدة حتى تكاملت صورتها فخرجت طفلاً تتقلب في خرق البول.
وأما آخره فإنه يلقى في التراب فيأكله الدود ويصير رفاتاً تسفيه السوافي.
وكم يخرج تراب بدنه من مكان إلى مكان آخر؟ ويقلب في أحوال إلى أن يعود فيجمع.
هذا خبر البدن. إنما الروح التي عليها العمل، فإن تجوهرت بالأدب وتقومت بالعلم، وعرفت الصانع، وقامت بحقه فما يضرها نقض المركب.
وإن هي بقيت على صفتها من الجهالة شابهت الطين بل صارت إلى أخس حالة منه.