{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} أي أولاد سوء.
قال أبو عبيدة: حدّثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال: ذلك عند قيام الساعة، وذهاب صالحي هذه الأمة أمّة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزِقة زنًى.
وقد تقدّم القول في"خَلْفٌ"في"الأعراف"فلا معنى للإعادة.
الثانية: قوله تعالى: {أَضَاعُواْ الصلاة} وقرأ عبد الله والحسن"أَضَاعُوا الصَّلَوَاتِ"على الجمع.
وهو ذمّ ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك.
وقد قال عمر: ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية؛ فقال مجاهد: النصارى خلفوا بعد اليهود.
وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضاً وعطاء: هم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان؛ أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية.
واختلفوا أيضاً في معنى إضاعتها؛ فقال القرظي: هي إضاعة كفر وجحد بها.
وقال القاسم بن مخيمرة، وعبد الله بن مسعود: هي إضاعة أوقاتها، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح، وأنها إذا صليت مخلًّى بها لا تصح ولا تجزئ؛ ل"قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه:"ارجع فصل فإنك لم تصل"ثلاث مرات"خرجه مسلم، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال منذ أربعين عاماً.
قال: ما صليت، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال: إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن.