{ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}
قوله: {ذلِكَ} أي المذكور بتلك الأوصاف، واسم الإشارة مبتدأ، و {عِيسَى} خبره، و {ابْنُ مَرْيَمَ} صفته، {قَوْلَ الْحَقِّ} خبر مبتدأ محذوف، أي قول ابن مريم قول الحق، وهو من إضافة الموصوف للصفة، أي القول الحق، والمعنى أن الموصوف بما ذكر من الأوصاف، هو عيسى ابن مريم، وقوله: القول الحق أي الصدق المطابق للواقع.
قوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (بتقدير قلت) أي فهو مصدر مؤكد لعامله.
قوله: (والمعنى) أي على كل من القراءتين، فعلى الرفع يكون المعنى قول عيسى القول الحق، وعلى النصب يكون المعنى قلت حاكياً عن عيسى القول الحق، والقائل ذلك هو الله تعالى.
قوله: {الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ} خبر لمحذوف أي هو عيسى الذي فيه يترددون ويتحيرون.
قوله: (قالوا إن عيسى ابن الله) أي وقالوا غير هذه المقالة في قوله:
{فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ} [مريم: 37] وإنما اقتصر على هذه هنا، لأنها التي يتضح إبطالها بقوله: {مَا كَانَ للَّهِ} الخ.
قوله: {مَا كَانَ للَّهِ} أي لا يمكن ولا يتأتى لأنه مستحيل، لا تتعلق به القدرة.
قوله: {أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} {أَن} وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم كان، والمعنى ما كان اتخاذ الولد من صفته بل هو محال، قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [مريم: 90 - 92] .
قوله: (عن ذلك) أي اتخاذ الولد.
قوله: {إِذَا قَضَى أَمْراً} هذا كالدليل لما قبله كأنه قال: إن اتخاذ الولد والسعي في أسبابه، شأن العاجز الضعيف المتحاج الذي لا يقدر على شيء، وأما القادر الغني الذي يقول للشيء {كُن فَيَكُونُ} ، فلا يحتاج في اتخاذ الولد إلى إحبال الأنثى، وحيث أوجده بقول {كُن} لا يسمى ابناً له، بل هو عبده ومخلوقه، فهو تبكيت وإلزام لهم بالحجج الباهرة.
قوله: (بتقدير أن) أي بعد وفاء السببية الواقعة بعد الأمر.