[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال الراغب الأصفهاني:
{يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) }
(10) وممّا جاء في الأسماء والكنى والألقاب
الحثّ على تسمية الأبناء بأحسن الأسماء
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إياكم وهذه الأسماء القبيحة، فما من مولود يولد إلا ويحضره ملك وشيطان، فيقول الملك سمّوه بكذا اسما حسنا، ويقول الشيطان سمّوه بكذا اسما قبيحا.
وقال: كنية الرجل أحد شواهد عقله واسمه أحد شواهد عقل أبيه.
وقيل: أشيعوا الكنى فإنها منبّهة.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: من آتاه الله وجها حسنا واسما حسنا وجعله في غير موضع شائن فهو من صفوة خلقه.
الميل إلى الأسماء الحسنة والتفاؤل بها
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أحبّكم إلينا أحسنكم أسماء، فإذا رأيناكم فأجملكم منظرا. فإذا اختبرناكم فأحسنكم مخبرا.
وخرج الرشيد يوما فرأى سعيد بن سلم فقال: من قال سعيد أسعدك الله؟ قال: ابن من قال ابن سلم سلمك الله قال: أبو من؟ قال: أبو عمر، وعمرك الله فقال بارك الله عليك وأكرمه.
المسمّى باسم حسن معناه موجود فيه
قال:
وقلّما أبصرت عيناك من رجل ... ألا ومعناه في اسم منه أو لقب
قال ابن الرومي:
أنت أبو الفضل وأنت ابنه ... فالفضل لا يعدوك في كلّ حال
وسأل رجل صبيا صبيحا ما اسمك؟ فقال: وصف وجهي، فقال: ما أراك تسمّى إلا حسنا فقال: كذلك. وفي ذلك لأبي نواس:
إن اسم حسنى لوجهها صفه ... وما أرى ذا لغيرها اجتمعا
فهي إذا سمّيت فقد وصفت ... قد يجمع الاسم معينين معا
ونظر المأمون إلى غلام فقال له: ما اسمك؟ قال: لا أدري؟ فقال: لم أر مثل هذا.
وأنشد:
تسميت لا أدري لأنّك لا تدري ... بما فعل الحبّ المبرّح في صدري
المسمّى باسم حسن معناه معدوم فيه
ولي رجل يقال له البحر أبو الغمر بعض كور خراسان فمدحه شاعر فأعطاه درهمين فقال:
تركت لبحر در همين ولم يكن ... ليدفع عنّي فاقتي درهما بحر
وقلت لبحر خذهما واصرفهما ... سريعين في نقص المروءة والفخر
وقالت غمرة بنت النعمان بن بشير:
سميت روحا وأنت الفم قد زعموا ... لا روّح الله عن روح بن زنباع
ومرّ صاعد ببشّار فقال: من هذا؟ قيل: صاعد. فقال: الصاعد اسما السافل فعلا.
ودفع أبو الفياض بن بحر رقعة إلى أبي الفضل بن العميد فكتب عليها بحر بن محمد بن بحر فكتب تحتها محمد مسكين غرق بين بحرين.