فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280437 من 466147

وقال أبو السعود:

{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) }

{قَالَ} استئنافٌ مبنيّ على سؤال نشأ من سياق النظمِ الكريم، كأنه قيل: فماذا كان بعد ذلك؟ فقيل: قال عيسى عليه السلام: {إِنّى عَبْدُ الله} أنطقه الله عز وجل بذلك آثرَ ذي أثيرٍ تحقيقاً للحق وردًّا على من يزعُم ربوبيته، قيل: كان المستنطِقُ لعيسى زكريا عليهما الصلاة والسلام، وعن السدي رضي الله عنه: لما أشارت إليه غضِبوا وقالوا: لَسُخرَيتُها بنا أشدُّ علينا مما فعلت، وروي أنه عليه السلام كان يرضَع فلما سمع ذلك ترك الرَّضاعَ وأقبل عليهم بوجهه واتكأ على يساره وأشار إليهم بسبابته فقال ما قال الخ، وقيل: كلمهم بذلك ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغاً يتكلم فيه الصبيان {الكتاب} أي الإنجيلَ {وَجَعَلَنِى نَبِيّاً} {وَجَعَلَنِى} مع ذلك {مُبَارَكاً} نفّاعاً معلِّماً للخير، والتعبيرُ بلفظ الماضي في الأفعال الثلاثة إما باعتبار ما سبق في القضاء المحتومِ أو بجعل ما في شرف الوقوعِ لا محالة واقعاً، وقيل: أكمله الله عقلاً واستنبأه طفلاً {أَيْنَمَا كُنتُ} أي حيثما كنت {واوصانى بالصلاة} أي أمرني بها أمراً مؤكداً {و الزكاة} زكاةِ المال إن ملكتُه أو بتطهير النفسِ عن الرذائل {مَا دُمْتُ حَيّاً} في الدنيا.

{وَبَرّاً بِوَالِدَتِى} عطفٌ على مباركاً أي جعلني بارًّا بها، وقرئ بالكسر على أنه مصدرٌ وصف به مبالغةً، أو منصوبٌ بمضمر دل عليه أوصاني، أي وكلفني بَرًّا، ويؤيده القراءةُ بالكسر والجر عطفاً على الصلاة والزكاة والتنكيرُ للتفخيم {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً} عنيداً لله تعالى لفَرْط تكبّره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت