قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا(16)
قوله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ) في القرآن (مَرْيَمَ) يعني
قصتها) واذكر في الْكتَاب مَعْطُوف عَلَى اذكر المقدرة أو ابتداء كلام مسوق لبيان قصة مريم
إثر قصة زكريا ويَحْيَى عليهما السلام قوله في الْقُرْآن؛ إذ الخطاب له عليه االسلام أصالة. قوله
يعني قصتها بتقدير مضاف.
قوله: (إذ اعتزلت) قيل في تفسيره؛ إذ انفردت وقعدت في نبذه أي في ناحية وهذا إذا
جلس قريبًا منك حتى لو نبذت إليه شَيْئًا وصل إليه. والحاصل إن انتبذت افتعال من النبذ
ومعناه في الأصل الرمي ثم أريد به الاعتزال لأن فيه طرح نفسه عن أهله لكن الْمُرَاد
الاعتزال إلَى قريب من أهله ولذلك احتاجت إلَى ضرب الستر بينها وبينهم.