قال - عليه الرحمة:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ}
الصِّدِّيق كثير الصدق، لا يشوب صدقه مَذْقٌ، ويكون قائماً بالحقِّ للحق، ولا يكون فيه نَفَسٌ لغيرالله.
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} : درجة عظيمة في التربية لم يُسَاوِه فيها أَحَدٌ.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ}
أقامهم بشواهد الجمع، وأخبر أن مِنَّتَه كامِنَةٌ في تخصيصِهم بأحوالهم، وتأهيلهم لِمَا رقَّاهم إليه من المآل، وأنه بفضله اختارهم واجتباهم. ومما أنعم به عليهم من الخصائص رِقَّةُ قلوبِهم؛ فهم إذ تُتْلَى عليهم الآياتُ سجدوا، وسجوُد ظواهرِهم يدل على سجدود سرائرهم بما حقَّقَ لهم من شواهد الجمع، وأمارة صحته ما وفقهم إليه من عين الفرق؛ فبوصف التفرقة قاموا بحق آداب العبودية، وبِنعَت الجمع تحققوا بحقائق الربوبية. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 434}